خليل الصفدي

314

أعيان العصر وأعوان النصر

ممّا يضمّ السلك في جيد المها * ة الرّود لا ما ضمّ حبل الحاطب تحلو شمائل حسنها مجلوّة * كالرّوض تحت شمائل وجنائب وكان في مصر يرتزق بضمان الحمامات ، ويقيم بلاغة من فضالة تلك القمامات ، عادة جرى الدهر على قاعدتها مع الأدباء ، وغادة لم تغن الأيام من كان كفؤها من الألبّاء . ولم يزل على حاله حتى أصبح للأعداء رحمة ، وبكته معانيه الجمّة ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة أربع وسبعمائة . ومولده بمنية بني خصيب سنة تسع وستمائة . أخبرني شيخنا العلامة أبو حيان قال : كان المذكور أديبا بمصر ، كيّس الأخلاق ، يتحرّف باكتراء الحمامات ، وأسنّ وضعف عن ذلك ، وكان يستجدي بالشعر ، وكتبت عنه قديما وحديثا . وأنشدني قال : أنشدني المذكور من لفظه لنفسه : ( الخفيف ) . لا تفه ما حييت إلا بخير * ليكون الجواب خيرا لديكا قد سمعت الصّدى وذاك جماد * كلّ شيء تقول ردّ عليكا قلت أنا : قوله : إن الصدى جماد فيه نظر ؛ لأن الصدى هو الصوت العائد عليك وعندما يقرع صوتك ما يقابلك من حائط أو غيره ، ولكن يمكن أن يتمحّل له وجه ضعيف ، والنصير - رحمه اللّه تعالى - أخذ هذا من قول ابن سناء الملك : ( السريع ) . بان عليها الذّل من بعدهم * نراه حتّى كاد أن لا يبين فإن تقل أين الّذين اغتدوا * يقل صداها لك أين الّذين وأخذه ابن سناء الملك من الأرجاني حيث قال : ( الكامل ) . سأل الصّدى عنه وأصغى للصّدى * كيما يجيب فقال مثل مقاله ناداه أين ترى محطّ رحاله * فأجاب أين ترى محطّ رحاله وقال أنشدني له أيضا : ( مخلع البسيط ) أقول للكأس إذ تبدّى * في كفّ أخوى أغنّ أحور خرّبت بيتي وبيت غيري * وأصل ذا كعبك المدوّر وبه قال أنشدني له : ( البسيط ) . إنّ الغزال الّذي هام الفؤاد به * استأنس اليوم عندي بعد ما نفرا أظهرتها ظاهريّات وقد ربضت * فيها الأسود رآها الظّبي فانكسرا